وهبة الزحيلي
24
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قالُوا : كَذلِكَ قالَ : رَبُّكِ الكاف في كَذلِكَ صفة مصدر محذوف ، تقديره : قال ربك قولا كذلك ، أي مثل ذلك . البلاغة : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ أسلوب التشويق والتفخيم ، لتفخيم شأن الحديث . قَوْمٌ مُنْكَرُونَ عَجُوزٌ عَقِيمٌ إيجاز بالحذف ، أي أنتم قوم منكرون ، وأنا عجوز عقيم . المفردات اللغوية : هَلْ أَتاكَ خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم . حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ضيوف ، وضيف في الأصل ، مصدر ، ولذلك يطلق على الواحد والجماعة ، كالزّور والصوم ، وكانوا اثني عشر ملكا ، أو تسعة عاشرهم جبريل ، أو ثلاثة : جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وسماهم ضيفا ، لأنهم كانوا في صورة الضيف . الْمُكْرَمِينَ لأنهم في أنفسهم مكرمون ، كما قال تعالى : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ الأنبياء 21 / 26 ] أو لأن إبراهيم خدمهم بنفسه ، وأخدمهم امرأته ، وعجل لهم القرى . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف لحديث ضيف ، أو للضيف أو المكرمين . فَقالُوا : سَلاماً قالوا هذا اللفظ أو نسلم عليكم سلاما . قالَ : سَلامٌ أي عليكم سلام ، عدل به إلى الرفع بالابتداء ، لقصد الثبات حتى تكن تحيته أحسن من تحيتهم . قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي أنتم قوم غير معروفين ، قال ذلك في نفسه ، أو صرح به للتعرف عنهم أو بهم . فَراغَ إِلى أَهْلِهِ ذهب إليهم في خفية من ضيفه ، أو مال إليهم سرا ، قال الزمخشري : ومن أدب المضيف أن يخفي أمره ، وأن يباده بالقرى من غير أن يشعر به الضيف ، حذرا من أن يكفه ويعذره . فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ممتلئ شحما ولحما لأنه كان عامة ماله البقر ، وفي سورة هود : بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) أي مشوي . فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ وضعه بين أيديهم . قالَ : أَ لا تَأْكُلُونَ منه ؟ أي عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا . فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أضمر في نفسه منهم خوفا ، لما رأى إعراضهم عن طعامه ، لظنه أنهم جاءوه لشرّ . قالُوا : لا تَخَفْ إنا رسل اللّه . وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي ذي عليم كثير ، هو إسحاق عليه السلام ، كما ذكر في هود . امْرَأَتُهُ هي سارّة رضي اللّه عنها لما سمعت بشارتهم له ، وكانت في زاوية تنظر إليهم . فِي صَرَّةٍ في صيحة ، أي جاءت صائحة . فَصَكَّتْ وَجْهَها لطمته بأطراف أصابعها عجبا